الشيخ محمد السند

60

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

أساء إليهم فقد أحسن إلينا ، ومن صدّقهم فقد كذّبنا ومن كذّبهم فقد صدّقنا ، ومن أعطاهم فقد حرمنا ومن حرمهم فقد أعطانا . يا بن خالد من كان من شيعتنا فلا يتّخذون منهم ولياً ولا نصيراً « 1 » . وفي هذه الرواية دلالة على أنّ موضع ومركز الانحراف عند الغلاة هو تصغيرهم عظمة اللَّه تعالى ، لا إسنادهم ذلك النمط من الصفات والأفعال إلى المقرّبين . نعم هم غلوا وأفرطوا ورفعوا حدّ أهل البيت وأولياء اللَّه فوق حدّهم من العبودية إلى الربوبية والألوهية ، والذي هو الخطأ الثاني . والتفكيك بين الخطأ من الصواب في مباحث المعرفة أمر يستعصى على النقّاد الحذّاق ويخفى على الأوحدي من أهل التحقيق فضلًا عن غيرهم من أهل العلم فكيف بعامّة الناس ، فإمّا يفرط بقبول ما عند الغلاة بغثّه وسمينه ويظنّ ذلك صواباً أو يرفضه ويستنكره كما يفعل ذلك المقصّرة ويجحده بغثّه وسمينه ويظنّ أنه قد وقى نفسه من الغلو ولا يدري أنّه قد فرّ من منزلق إلى منزلق آخر . الرواية الخامسة : روى الصدوق في المعتبر عن الحلبي قال : قلت للرضا عليه السلام : يا بن رسول اللَّه ما شيء يحكيه عنكم الناس ؟ قال : وما هو ؟ قلت : يقولون إنّكم تدّعون أنّ الناس لكم عبيد ، فقال : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت شاهد بأنّي لم أقل ذلك قطّ ولا سمعت أحداً من آبائي عليهم السلام قال قطّ ، وأنت العالم بما لنا من المظالم عند هذه الأمة وإنّ هذه منها ، ثم أقبل عليّ فقال : يا عبد السلام إذا كان الناس كلّهم عبيدنا على ما حكوا عنّا فممن نبيعهم ؟ فقلت : يا بن رسول اللَّه صدقت . ثم قال : يا عبد السلام أمنكر أنت لما أوجب اللَّه عز وجل لنا من الولاية كما ينكره غيرك ؟ قلت : معاذ اللَّه بل أنا مقرّ بولايتكم « 1 » .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار 25 / 266 . ( 1 ) . بحار الأنوار 25 / 268 .